هل الطباعة ثلاثية الأبعاد في الفضاء ممكنة؟ أوبرن وناسا تؤكدان بنى موصلة في الجاذبية الصغرى
لم تعد الطباعة ثلاثية الأبعاد في الفضاء مجرد خيال علمي. فقد طوّر باحثون في جامعة أوبرن ومركز مارشال للرحلات الفضائية التابع لناسا منصة طباعة ثلاثية الأبعاد جافة قادرة على إنتاج بنى موصلة من الفضة والنحاس في بيئة الجاذبية الصغرى. وتوضح الدراسة المنشورة في مجلة npj Advanced Manufacturing أن هذه الطريقة الخالية من الحبر والسوائل يمكن أن تمهّد الطريق لتصنيع الإلكترونيات عند الطلب في بعثات القمر والمريخ المستقبلية.
كيف تعمل تقنية الجسيمات النانوية الجافة؟
تعمل منصة Dry-ANM (التصنيع النانوي الإضافي الجاف) التي طوّرها فريق البحث وفق مبدأ مختلف عن أساليب الطباعة ثلاثية الأبعاد التقليدية. يولّد النظام جسيمات معدنية نانوية أثناء الطباعة، ويرسّبها على سطح، ثم يحوّلها إلى بنى موصلة عبر عملية التلبيد. ولأنه لا يستخدم مواد سائلة، فإنه يقضي على مشاكل التحكم في القطرات والتوتر السطحي التي تواجه في الجاذبية الصغرى. يبلغ طول كل ضلع من أضلاع الجهاز نحو 60 cm، ويجمع بين توليد الجسيمات والطباعة والتلبيد في نظام واحد — وهو ميزة مهمة نظرًا للمساحة المحدودة داخل المركبات الفضائية.
اكتمال اختبارات الطيران القطعي بنجاح
جرى اختبار التقنية خلال يومين من رحلات الطيران القطعي ضمن حملة مدعومة من ناسا. وخلال 50 جلسة منفصلة من الجاذبية الصغرى، تستغرق كل منها نحو 25 ثانية، نجح الباحثون في إنتاج بنى موصلة من الفضة والنحاس. وفي الاختبارات التي شملت هوائيات وأنماطًا موصلة أخرى، لوحظ أن الجسيمات المعدنية تتصرف في الجاذبية الصغرى بشكل مختلف عنه على الأرض، لكن الفريق كيّف العملية وواصل إنتاج بنى وظيفية. ويقدّم هذا أول دليل مفصّل على إنتاج بنى موصلة في الجاذبية الصغرى باستخدام منصة طباعة جافة.
ما الذي يعنيه ذلك للبعثات الفضائية؟
ألفت جوانب البحث للنظر هو إمكانية أن يصنع رواد الفضاء مكوّناتهم الإلكترونية بأنفسهم في الفضاء. ويعني ذلك ما يلي:
- قطع غيار عند الطلب: بدلاً من انتظار قطعة جديدة من الأرض لإصلاح مستشعر معطل أو جهاز اتصال، يمكن تصنيع القطع فورًا في الموقع.
- معدات مخصصة: مستشعرات ودوائر تُصمّم فورًا وفق احتياجات البعثة.
- تقليل الاعتماد على المخزون: نظام تصنيع مدمج بدلاً من حمل أطنان من قطع الغيار في البعثات طويلة الأمد.
تغدو هذه التقنية بالغة الأهمية خاصةً في البعثات التي تتطلب أشهرًا من السفر، مثل بعثات المريخ، حيث يستحيل إعادة التزويد من الأرض في حال حدوث عطل. ويشير الفريق إلى أنه عمل سابقًا مع أكسيد الزنك وأكسيد الإنديوم القصديري والمواد العازلة أيضًا — مما يدل على إمكانية توسيع المنصة مستقبلاً لإنتاج أنظمة إلكترونية أكثر تعقيدًا.
التوازي مع برنامج أرتيميس من ناسا
توقيت هذا البحث لافت: فقد اكتملت بعثة أرتيميس II التابعة لناسا بنجاح حول القمر هذا العام، ومن المقرر إطلاق أرتيميس III في 2027. وكلما ابتعدت البشرية عن الأرض، غدا استبدال المعدات المعطلة أصعب. وباتت القدرة على تصنيع الإلكترونيات فورًا في الفضاء ليست مجرد وسيلة راحة، بل ضرورة لاستدامة بعثات الفضاء العميق. وبينما تُستخدم تقنيات التصنيع الإضافي بالفعل في مراحل عديدة — من النمذجة الأولية إلى الإنتاج — في مجال الطيران والفضاء، تواصل ابتكارات كهذه توسيع حدود التقنية.
تُظهر أبحاث كهذه أن الطباعة ثلاثية الأبعاد ستؤدي دورًا حاسمًا لا في التصنيع الأرضي فحسب، بل أيضًا في جعل وجود البشرية في الفضاء مستدامًا. وإذا كان مشروعك يحتاج إلى نهج مبتكر مماثل، يمكنك التواصل معنا عبر صفحة العرض السريع للحصول على سعر للنماذج الأولية أو الأجزاء الوظيفية التي يمكن إنتاجها بتقنية FDM. ولفهم مدى التقدم الذي وصلت إليه تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد بشكل أفضل، يمكنك أيضًا الاطلاع على دليل تاريخ الطباعة ثلاثية الأبعاد.

